أحمد بن أعثم الكوفي

264

الفتوح

تنادي وتقول : أيها الناس قاتلوا الكذاب ! أخبرني ما علمك بأني كذاب ؟ نعم أنا الكذاب ، نعم أنا الكذاب كما زعمت إن لم أذيقك حر الحديد . قال : فأمر به ، فضربت عنقه صبرا . خبر سراقة بن مرداس ( 1 ) البارقي قال : وكان آخر من قدم عليه رجل من القوم بهي جميل ، فقال له المختار : من أنت ؟ فقال : أيها الأمير ! أنا سراقة بن مرداس البارقي ، ولست ممن قاتل الحسين بن علي ولا مشارك في دمه ، فاسمع كلامي ولا تعجل ! فقال له المختار : فقل ما تشاء فإني سامع منك ، فأنشأ يقول : ألا أبلغ أبا إسحاق أنا * نزونا نزوة كانت علينا خرجنا لا نرى الأبطال ( 2 ) شيئا * وكان خروجنا بطرا وحينا نراهم في صفوفهم قليلا * وهم مثل الدبى لما التقينا برزنا إذ رأيناهم إليهم ( 3 ) * وأما القوم قد برزوا إلينا لقينا منهم ضربا عنيدا ( 4 ) * وطعنا مسحجا حتى انثنينا زففت الخيل يا مختار زفا * بكل كتيبة قتلت حسينا نصرت على عدوك كل يوم * بكل حضارم لم يلق شينا ( 5 ) كنصرة أحمد في يوم بدر * ويوم الشعب إذ لاقى حنينا فصفحا إذ قدرت فلو قدرنا ( 6 ) * لجرنا في الحكومة واعتدينا تقبل توبة مني فإني * سأشكر إن جعلت النقد دينا قال : فقال له المختار : إني قد سمعت شعرك وأنت ممن قاتلني ولا بد من

--> ( 1 ) الأصل : مرادس خطأ . ( 2 ) الطبري 6 / 54 وابن الأثير 2 / 680 الضعفاء ، وفي الأخبار الطوال ص 303 الإشراك دينا . ( 3 ) الطبري : فلما رأينا القوم . ( 4 ) الطبري : طلحفا وطعنا صائبا . ( 5 ) البيت في الطبري : نصرت على عدوك كل يوم * بكل كتيبة تنعى حسينا ( 6 ) صدره في الطبري : فاسجح إذ ملكت فلو ملكنا